الشيخ محمد اليعقوبي

89

فقه المشاركة في السلطة

وإن الاجتزاء بما يأخذه السلطان رخصة لما ذكرناه وليس الدفع على نحو الوجوب الذي نسبه إلى المشهور ، لذلك فإنه رغم وجود الرخصة في دفع ما تفرضه السلطة من زكاة وخراج ونحوهما مما يطالب به الحكام إلا أن الأئمة عليهم السلام كانوا يحثّون أصحابهم على الامتناع عنها ما وجدوا إلى ذلك من سبيل ، كما في صحيحة زرارة قال : ( اشترى ضريس بن عبد الملك وأخوه من هبيرة أرزاً بثلاثمائة ألف ، قال : فقلت له : ويلك أو ويحك ، انظر إلى خمس هذا المال فابعث به إليه ، واحتبس الباقي ، فأبى عليَّ ، قال : فأدى المال وقدم هؤلاء ، فذهب أمر بني أمية ، قال : فقلت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال مبادراً للجواب : هو له هو له ، فقلت له : إنه قد أدّاها ، فعضّ على أصبعه ) « 1 » ، ومثلها رواية العيص الآتية ( صفحة 91 ) ، وبالإمكان تطبيق مثل قول أمير المؤمنين عليه السلام : ( الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله ، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله ) « 2 » على المورد على نحو الرخصة لا الوجوب . ( الرابع ) وهو المختار وحاصله عدم وجود التعارض بين الطائفتين ؛ لأن الطائفة الأولى هي الموافقة للأصل اللفظي الذي أسسناه ، وهو حكم المسألة لو خليت وطبعها أما الثانية فتبين موارد الرخصة والاستثناء منها في مواردها المحددة في الروايات ، ولا مانع منه فتكون العلاقة بين الطائفتين هي التخصيص وليس التعارض ، وبالدقة فإنه من

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، باب 52 ، ح 2 . ( 2 ) الحكمة ( 259 ) ج 4 من نهج البلاغة ، باب المختار من حكمه عليه السلام .